الشيخ الطبرسي

468

تفسير جوامع الجامع

أي : ليتعززوا بآلهتهم بأن يكونوا لهم شفعاء في الآخرة . * ( كلا ) * ردع لهم وإنكار لتعززهم بهم * ( سيكفرون ) * الضمير ل‍ " الآلهة " أي : سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون : والله ما عبدتمونا ، كقوله : * ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكذبون ) * ( 1 ) أو للمشركين ، أي : ينكرون أن يكونوا عبدوها كما في قوله : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * ( 2 ) ، * ( ويكونون عليهم ضدا ) * هو في مقابلة * ( لهم عزا ) * والمراد : ضد العز وهو الذل والهوان ، أي : يكونون عليهم ضدا لما قصدوه وذلا لهم لا عزا ، أو يكونون عليهم عونا ، والضد : العون ، لأنه يضاده بإعانته عليه ، وإنما وحد لأنهم كشئ واحد في تضامهم وتوافقهم ، كقوله ( عليه السلام ) : " وهم يد على من سواهم " ( 3 ) . * ( تؤزهم أزا ) * أي : تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية ، وتهيجهم وتغريهم لها بالوساوس ، والمعنى : خلينا بينهم وبينهم ولم نمنعهم ( 4 ) ولم نحل بينهم وبينهم بالإلجاء . * ( فلا تعجل عليهم ) * بأن يهلكوا ويبيدوا حتى تستريح منهم ، فليس بينك وبين هلاكهم إلا أياما معدودة قليلة . وعن ابن عباس : أنه كان إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخول قبرك ( 5 ) .

--> ( 1 ) النحل : 86 . ( 2 ) الانعام : 23 . ( 3 ) أخرجه النسائي في سننه : ج 8 ص 20 من كتاب القسامة باسناده عن علي ( عليه السلام ) . ( 4 ) في نسخة زيادة : ولم نعصمهم ، وقيل : سلطناهم كقوله : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) * وسميت التخلية باسم الإرسال مجازا كقوله : * ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ) * أي : سلطنا . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 42 .